سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
23
الأنساب
حوّاء ، فانتبه آدم من رقدته ، وإذا حوّاء جالسة إلى جنبه ، فقال آدم : عظم من عظامي ولحم من لحمي . قال : فمن أجل ذلك يترك الرجل أباه وأمّه ويتبع امرأته ، ويكونان كلاهما « 87 » جسما واحدا ، ثمّ زوّجهما بعضهما من بعض وأسكنهما الجنّة وبوّأهما فيها ، يأكلان منها رغدا ، حيث يشاءان « 88 » من نعيمها ، وحذّرهما من أكل الشجرة التي نهاهما عنها وهي البرّة « 89 » ، وقيل : الكرم ، وقيل : التين ، واللّه أعلم . فلم يزالا كذلك حتى غرّهما الشيطان ، فأكلا الشجرة التي نهاهما ربّهما عن أكلها ، فأخرجهما من الجنّة وأهبطهما إلى الأرض ، وكان من قصّتهما ما ذكر اللّه في كتابه « 90 » . قال ابن قتيبة : خلق اللّه آدم يوم الجمعة ، ومكث في الجنة ثمانية أيّام ، وكان أوّل شيء أكلاه في الجنّة العنب ، وكانت الشجرة التي نهيا عنها شجرة البرّ ، وكان اللّه أخدم آدم الحيّة في الجنّة ، وكانت أحسن خلق اللّه ، لها قوائم كقوائم البعير ، فعرض إبليس نفسه على دوابّ الأرض كلّهما أن تدخله الجنّة : فكلّها أبى إلّا الحيّة ، فإنّها حملته بين نابين من أنيابها ، ثم أدخلته الجنّة حتى انتهت به إلى حوّاء ، فكلّمها من جوف الحيّة فقال لها : إنّكما لا تموتان إن أكلتما من الشجرة التي نهاكما ربّكما عنها ، وقال لها : إنّها شجرة الخلد وملك لا يبلى ، [ ولم يزل « 91 » ] يغرّهما حتى أخذت من ثمرتها فأكلت ، وأطعمت آدم ، فانفتحت أبصارهما وعلما أنّهما عريانان ، فعند ذلك تساقطت عنهما كسوتهما وحليتهما ، فوصلا من ورق الشجرة ، وهي التين ، فاصطنعاه إزارا ، وغضب اللّه عليهما ، فأهبطهما من الجنّة إلى الأرض . وعن ابن إسحاق قال : حدّثت أنّ الشيطان ، أول ما ابتدأهما به من كيده إيّاهما ، أن
--> ( 87 ) في الأصول : كليهما ، وهو خطأ . ( 88 ) في الأصول : حيث يشاءا ، وهو خطأ . ( 89 ) البرّة : الحنطة . ( 90 ) ورد خبر آدم وحواء في القرآن الكريم في مواضع عدة منها : البقرة الآية 35 وما بعدها والأعراف 19 وما بعدها ، طه 117 وما بعدها ، وفي تفصيل خبر خلق آدم يرجع إلى : الطبري 1 / 89 - - 105 ، والمعارف 11 - 19 ، والإكليل 1 / 98 - 106 ، والبداية والنهاية لابن كثير 1 / 68 - - 77 ، والكامل لابن الأثير 1 / 27 - 32 ، ونهاية الأرب للنويري 13 / 10 - 18 . ( 91 ) هذه الكلمة ساقطة في الأصول .